السيد الخامنئي

8

مكارم الأخلاق ورذائلها

النشاطات في هذا المجال متمركزة ، ويجب على أصحاب الفكر والقلم والشعر والفن أن يدعوا ويروّجوا لهذه الأولويات الأخلاقية ، كما تقع المسؤولية في هذا المجال على عاتق العلماء الأعلام في شتى أنحاء العالم الإسلامي وبمختلف مذاهبهم وأطيافهم . إنّ الأهداف الإسلامية والتعاليم النبوية تشمل كافة الأمور الفردية والاجتماعية ولا يوجد نقص في أي موضوع ثقافي أو أخلاقي ، فالإسلام دين الكمال والرقي والتقدم ، ولو تم إنجاز هذا المشروع ( إصلاح الثقافة العامة في المجتمع ) فسيتمكن المسلمون في أي بقعة من الوصول إلى أهدافهم الحقيقية تلك « 1 » . وأمّا الأخلاق الإلهية والمكارم الأخلاقية فقد وضّحتها وفصّلتها الشريعة الإسلامية المقدسة ، سواء ما يتعلق منها بالإنسان ذاته كالصبر ، والشكر ، والإخلاص ، والقناعة ، أو ما يتعلق منها بصلاته مع الآخرين كالتسامح ، والتواضع ، والإيثار ، وتكريم الناس ، أو ما يتعلق منها بعموم المجتمع الإسلامي . للأخلاق الإسلامية مجال واسع . وهي تلك الأمور نفسها التي تركّزت معظم جهود الأنبياء عليهم السّلام والأولياء والشخصيات الكبرى في الأديان الإلهية ، وكذا في الإسلام تركزت جهود الرسول الأعظم والأئمة الأطهار عليهم السّلام على بنائها . ولا شكّ أنّ هذه الأمور لا تنال في ظل الحكومات الجائرة إلّا بشق الأنفس ، كما ذكرنا من قبل . . . يجب أن نبدأ نحن والخطباء والمثقفون والكتاب ومن بيدهم وسائل الإعلام ، وغيرهم لتعليم وإشاعة الأخلاق بين الناس ؛ ليكون اللّه أيضا عونا لكم ، وليرضى قلب صاحب الزمان عنكم وعنّا ، وتكون الهداية الإلهية معنا بإذن اللّه ، ولتحظى روح إمامنا الكبير الخميني ( رحمة اللّه عليه ) من هذه الحركة الأخلاقية بالفيض والرحمة « 2 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 11 صفر 1416 ه ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1417 ه